السيد كمال الحيدري

60

شرح كتاب المنطق

إثبات وجود الله تعالى بنفس هذا الأساس المنطقي ، أي الاستدلال بالاستقراء الناقص للوصول إلى الحكم القطعي . والحاصل أنّ العلوم الطبيعية - حسب عبارة الشيخ المظفّر ( رحمه الله ) - تعتمد على الاستقراء الناقص . والمنطق الأرسطي يصرّح بأنّ الاستقراء الناقص - ما لم ينضمّ إليه قياس - لا يمكن أن يفيد نتيجة قطعية ، بينما يرى السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) : أنّ الاستقراء الناقص يمكن أن يفيد النتيجة القطعية بلا حاجة إلى الاستدلال بالقياس . إذن العلوم الطبيعية توصّل إلى اليقين بلا قياس ، على رأي السيد الشهيد ، وبنفس هذه الطريقة من الاستدلال بالاستقراء الناقص نثبت وجود الله سبحانه وتعالى . ونتيجة ذلك أنّ مَنْ آمنَ بالأساس المنطقي للعلوم الطبيعية ، لابدّ أن يؤمن بوجود الله ، ومن ينكر وجود الله لابدّ أن ينكر أساس العلوم الطبيعية ، ولا يستطيع أن يكون مؤمناً بالعلوم الطبيعية من جهة ، ومنكراً لوجود الله سبحانه من جهة أخرى ، كما حصل ل - ) راسل ( حيث كان يرى أنّ العلوم الطبيعية تعطي نتيجة قطعية ويقبل بذلك ولكنّه لا يرى دليلًا على وجود الله تعالى ! ومن هنا تتّضح أهمّية الإنجاز الفكري الذي حقّقه السيد الشهيد ( رحمه الله ) مع غضّ النظر عن كون هذه الخطوة الجبّارة في الفكر البشري صحيحة أو لا . قال ( رحمه الله ) : ) إلّا أنّ هذا التصوّر أساساً غير صحيح ، على ما شرحناه مفصّلًا في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، فإنّ هذا البحث كان منشأ لانتقالنا إلى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت أن تملأ فراغاً كبيراً في نظرية المعرفة البشرية لم يستطع الفكر الفلسفي أن يملأها خلال ألفي سنة . . . ( « 1 » .

--> ( 1 ) مباحث الحجج والأصول ، الحجج والأمارات ، تقريرات الشهيد السعيد الأستاذ آية الله العظمى محمد باقر الصدر ( طاب ثراه ) ، تأليف السيد محمود الهاشمي ، نشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، الطبعة الثانية ، 1417 ه - : ج 1 ، ص 130 . .